الثلاثاء، 5 أبريل 2011

رسالة لرجل الأمن الأول

رسالة لرجل الأمن الأول

صفاء الصالح * - 29 / 3 / 2011م - 6:55 م
الامير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية السعودي
الامير محمد بن نايف
عزيزي سمو الأمير محمد بن نايف، رجل الأمن الأول في هذه البلاد،
تحية مواطنة يتلذذ رجالك بإذلالها كل يوم.
أعرف أن لديك رجالاً يتفرغون منذ ايام لقياس درجة الألم الذي يكوي كرامة أهل القطيف.. القطيف التي سلمت ذات يوم قيادها لجدكم عبد العزيز طوعاً وحباً، فإذا بها تكافئ ببرنامج منهجي للإذلال وتحطيم الكرامة. القطيف التي يطوقها رجال العمليات الخاصة وهم يشمرون عن زنودهم ويمتشقون السلاح، ويصوبون بنادقهم نحو وجوه الأمهات والرجال العائدين من عناء يوم طويل يخدمون فيه هذه الرقعة التي يسمونها «وطن».
يا سمو الأمير، مئات الآلاف من القطيفيين الذين يتم توقيفهم بشكل إنتقائي وكأحد أساليب العقوبات الجماعية على «المعابر» و«نقاط التفتيش» ويجري تفتيشهم يدوياً، وسحب بطاقاتهم الشخصية، والعبث بهواتفهم الجوالة بحثاً عن الصورة في زمن الصورة، لن يرضخوا.
نعرف يا سمو الأمير، أن لديك مراقبين ينتظرون أن يركع هؤلاء الناس. ولكن إنتظارهم سيطول. لن يركع أحد.
نعرفك يا سمو الأمير، شاباً متعلماً تلقى الدورات الأمنية العالية المستوى، ولديه خبراء سيكيولوجيون «أرجو بالمناسبة أن تخفف الإعتماد على رجال حبيب العادلي وبقايا زين العابدين بن علي.. لأنهم فاشلون، ليس إلا».. نعرف الحنكة والتخطيط الذي جعلته احدى سمات وزارة الداخلية، لكن أخبرنا كيف فات عليك نشر الصور قبل أيام في كل الجرائد المحلية لرجال العمليات الخاصة وهم يقطعون الثعابين بأسنانهم.. الصور تدل على خشونة وقسوة هؤلاء الرجال، ولكن فاتك أنهم مجرد حماة للامن الداخلي الذي يقاسمهم فيه مدنيون هم أبناؤك وإخوانك، وهؤلاء ليسوا بحاجة لاستعراض الثعابين.. ولكنهم بحاجة للرحمة والمودة واحترام القانون.
لا عليك يا سمو الأمير، بعد قليل حين يتحسن الحال، سيخضع كل هؤلاء الرجال لدورات في المواطنة واحترام القانون وحقوق الانسان والحقوق المدنية.. إنها مسألة وقت ليس إلا.
نعود للقطيف.. التي يمارس رجالك اذلالها صباحاً ومساءً. من أجل الضغط على أبنائها الشباب للإمتناع عن الخروج في مظاهرات ليست سوى تعبير عن رداءة الحال وقساوة الواقع وبؤس المعيشة.
هل تعلم يا صاحب السمو الملكي، أنك تعيد القطيف عشرين عاماً للوراء، أنك تحطم سنوات من اعادة الثقة، وتدمر سنوات من «التطبيع النفسي» بين المواطنين وقيادتهم وحكومتهم.
اقول لك وصدقني، كنا نرى أطفالنا وشبابنا يتعلقون بالرموز الوطنية ويهتفون لقيادات الوطن ويرفعون أعلامها ونشيدها وصورها و«صقر الجزيرة» وكان الأمر يمثل لنا مرحلة تشكيل وعي جديد، لجيل لا يحمل ثقل التاريخ، وتضحيات الآباء، ولديه القدرة على الاندماج.. لكن كنا نخشى أن ينكسر هذا الوعي حين يلامس الحقيقة.. وها هو ينكسر بفعل رجالك المتعصبون الذين يمتهنون كرامة الناس ويدوسون على انسانيتهم في هذه «المعابر» الفاقدة للحسّ والروح والانسانية.
سوف لن يحتاج الشباب إلى عامل خارجي يحرضهم، ولا إلى رجل دين أو رجل سياسة لكي «يغسل» عقولهم.. رجالك قاموا بالمهمة على أكمل وجه، علّموا الناس كيف يغضبون لكرامتهم، وعلموا الناس حجم التناقض بينهم وبين حاكميهم، وعلموا الناس أنهم مجرد «منبوذين» يفترشون النفط ويتنفسون القهر ولا يأكلون من خيرات أرضهم.
رجالك يا سيدي، أعطوا الناس خلال ايام دروساً مكثفة في التثقيف السياسي. إنه القهر أكبر عناصر التعبأة للثورة.
لا تصدق المراسيل التي تقول أن هذا الشعب في الرمق الأخير، وأنه سينهار لمجرد أن رجالك يستلبون كرامتهم. لقد تعوّد آباؤهم على هذه الممارسات منذ تكونت علاقتهم بالدولة. وكانت هذه الأرض حقلاً لكل حركات التغيير وقمحاً لكل الثوار، وراية لكل المناضلين.
كنا نعتقد أن سنوات اللبن والعسل في العلاقة الكاذبة بين النظام وشعبه ستطول. لكنك أخترت فجأة أن تنقذنا من هذا الوهم.
اليوم استعدوا للتعامل مع جيل ورث كل عذابات الأجيال السابقة وزاد عليها ما يلاقيه اليوم. وتعاملوا مع جيل ملتهب لا يخضع لعمامة تحبطه، أو متسلق للوجاهة يبرد عزيمته، وبالتأكيد لن تخضعه وسائلكم الرتيبة هذه.
كان عليكم أن تتعاملوا مع الناس بلغة مختلفة، ولكن التعالي والترفع والاحتقار الذي تتعاملون به مع شعبكم.
أخيراً، أرجو من رجالك الذي سيقرأون ما كتبتُ هنا، أن لا يظنوا لوهلة أن هذا صوت الألم ليطربوا ويرقصوا على أنغامه، ولكنه صوت الواقع المثير للاشمئزاز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق